محمد اسماعيل الخواجوئي

346

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

خلق اللّه نوري أو روحي ، ولولاك لما خلقت الأفلاك ، وخلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي . وقول الصادق عليه السّلام : إنّا خلقنا أنوارا ، وخلقت شيعتنا من شعاع ذلك النور « 1 » . فأوّل ما خلق اللّه من نور عظمته ، وبه أقام السماوات والأرضين وما فيهنّ وما بينهنّ من الخيرات ، ولأجله ألبس الجميع حلّة الوجود ، وبوساطته فتح أبواب الكرم والجود ، ولولاه لكن جميعا في ظلمة العدم ، ولأغلقت دونهنّ أبواب النعم نوره صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ تشعّبت منه أنوار أوصياءه المعصومين ، ثمّ أرواح الأنبياء من المرسلين ، ثمّ خلقت من شعاعها أرواح شيعتهم من الأوّلين والآخرين . ونقل أنّ اللّه خلق شجرة ولها أغصان فسمّاها شجرة اليقين ، ثمّ خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه واله في حجاب من درّة بيضاء مثله كمثل الطاووس ووضعه على تلك الشجرة ، فسبّح اللّه تعالى عليها مقدار سبعين ألف سنة ، ثمّ خلق مرآة الحياء فوضع باستقباله ، فلمّا نظر الطاووس فيها رأى صورته أحسن صورة وأزين هيئة ، فاستحيا من اللّه تعالى ، فسجد خمس مرّات ، فصارت علينا تلك السجدة فرضا موقّتا ، فأمر اللّه تعالى خمس صلوات على محمّد وأمّته . فاللّه تعالى نظر إلى ذلك النور ، فعرق حياء من اللّه تعالى ، فمن عرق رأسه خلق اللّه الملائكة ، ومن عرق وجهه خلق العرش والكرسي واللوح والقلم والشمس والقمر والحجاب والكواكب وما كان في السماء ، ومن عرق صدره خلق الأنبياء والمرسلين والعلماء والشهداء والصالحين ، ومن عرق ظهره خلق بيت المعمور والكعبة وبيت المقدس ومواضع مساجد الدنيا ، ومن عرق حاجبيه خلق أمّته من

--> ( 1 ) بحار الأنوار 26 : 350 .